سيكوي-أفق للمساواة والشراكة (ج م)

أصدرت المحكمة العليا مؤخرا، حكمًا قضائيًا بخصوص التماسات قدّمت ضد إلغاء معيّار المعقولية (قانون أساس: القضاء) – ومن ضمنها الالتماس الذي قدّمته جمعية حقوق المواطن، وانضمت إليه عشرات المنظّمات الحقوقية من ضمنها جمعيتنا سيكوي-أفق. وقد اتخذت المحكمة العليا قرارا جيدا، يحول دون المساس بآلية مهمّة للغاية تحمي الأقليات، بما في ذلك حقوق المجتمع العربيّ.
بالنسبة للمواطنين العرب، شكّل “معيار المعقولية” على مدار سنوات طويلة خط الحماية الأخير أمام بطش الأغلبية. وعلى الرغم من أنّ المحاكم الاسرائيلية لطالما خذلت المواطنين العرب في مرات عديدة، إلّا أنّ توجّههم إلى المحاكم أتاح لهم المجال على الأقل للدفاع عن أنفسهم في ظل التشريعات والتدابير السياساتيّة المسيئة والتمييزية.
 لا عجب في أن يكون إلغاء “معيار المعقوليّة” أحد أهمّ القوانين بالنسبة لمخطّطي الانقلاب القضائيّ في نظام الحكم – إذ أنّ إلغائه يعني أنّ لا أحد سيتمكّن من اعتراض طريق الحكومة، وسيكون بإمكانها بلورة وتطبيق سياسات متطرّفة وعنصريّة، سلسلة مبادرات وقوانين تضرّ بنا جميعًا-خاصّة بالمجتمع العربيّ.
إلغاء “معيار المعقولية” كان سيسمح مثلًا بمصادرة أراضٍ على نطاق واسعة وترسيخ التمييز الممنهج بين العرب واليهود في جميع مجالات الحياة. كان سيتيح المجال لوزير الأمن الداخليّ لتقييد الحق في الاحتجاج والتظاهر- كما رأينا في الأشهر الأخيرة، أضف إلى ذلك إن إلغاء “معيار المعقوليّة” كان سيمكّن المتطرّفين من فرض عقائدهم على كامل المنطقة التي تسكنها 14 مليون نسمة، على جانبي الخط الأخضر. علمًا أن الحكومة الحالية لتطبيق بعض هذه الخطوات منذ تشكيلها- وحتى قبل ذلك، في إطار الاتفاقيات الائتلافيّة التي أدّت إلى إقامتها.
إنّ قرار المحكمة العليا هو خطوة في الاتجاه الصحيح لكبح السيرورة التي تقودها الحكومة منذ تشكيلها للقضاء على حرّاس الديمقراطيّة، تقويض الأجهزة العامة وترسيخ نظام قائم على الفوقية اليهوديّة. رفض المحكمة العليا هذا القرار الخطير، هو مناصرة لحقوق الإنسان والمواطن ولكن الطريق نحو تحقيق المساواة وتطبيق مبادئ الديمقراطيّة على جميع مواطني الدولة ما زالت طويلة.
نأمل أن يحمل هذا القرار في اليوم الأول من السنة الجديدة بشرى بسنة أفضل لنا جميعًا، سنة تَجَدُّد وأمان وعمران بدلًا من القتل والقمع والاحتلال والحرب!
This website uses "cookies", that are sometimes necessary for data usage, monitoring, control, and service improvement. Continued browsing of the site constitutes consent to the terms and privacy policy detailed in the following link.
Accept
Silence is Golden